محمد أمين المحبي

56

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

الياقوت حجر ذهبيّ ، وجميع الأحجار غير الأجساد الذائبة ، إنما انعقدت وابتدت لتكون كلها ياقوتا ، كما ابتدأت الأجساد الذائبة لتكون كلها ذهبا ، فأقعدتها عن الذهبيّة العوارض . وكذلك الأحجار إنما ابتدأت في خلقتها لتكون ياقوتا ، فأقعدتها عن الياقوتيّة كثرة الرطوبة وقلتها ، وقلّة اليبس وكثرته ، فلم تكن ياقوتا ، فصارت حجارة حمراء ، وبيضاء ، وخضراء ، صفراء ، وغير ذلك من الألوان . انتهى . 157 مصطفى بن عزمي ، قاضي العسكر الهمام البذّ الفرد ، الذي اقتنص المعارف اقتناص الأسد الورد . نفث في عقد النّهى بلطفه المصقول ، وملك بحسن تصرّفه لبّ المعقول والمنقول . مع لطائف تستنطق الجماد ، وبدائع لو سمعها رضوى لماد « 1 » . إلا أن نهضه كان بشأو قصير بين أقرانه ، وذلك دليل مواربة الدهر معه وحرانه . وربما انعطف عليه فرغم معطسه ، فيرمى على غرّة قلب الصواب فيقرطسه . وهو كما شاءت العلى ، يزداد تواضعا كلّما علا . وتآليفه ساجل بها صوب الغمامة ، وطوّق الدهر بها طوق الحمامة . وأنا بآثاره ونظامه ونثاره أضنّ بأمثالها ، من الدهر بمثالها . وإنّي لأتشوّق إلى سماع مزاياه ، تشوّق الصّمّة إلى ريّاه ، وأبى الخطاب إلى ثريّاه . ولم أقف له من الشعر إلا على قوله : [ الكامل ]

--> ( 157 ) مصطفى بن محمد الشهير بعزمي زاده ، قاضي العسكر ، وأشهر متأخري العلماء بالروم ، وأغزرهم مادة في المنطوق والمفهوم . وله التآليف التي ملأت سمع الزمان فائدة ، منها ( حاشية على الدرر والغرر ) في الفقه ، و ( حاشية على ابن مالك ) في الأصول وغيرهما . وله الشعر النضير في العربية والتركية . ولازم شيخ الإسلام سعد الدين ، ثم درس ابتداء بمدرسة حاجة خاتون ، ثم ولي مدرسة محمد أغابرتبة ، ثم مدرسة أيوب ، ثم ولي إحدى الثمان ، ثم مدرسة السلطان سليم القديم ثم السليمانية ، ثم الخفافية . ثم ولي قضاء الشام ، ثم قضاء مصر ، ثم قضاء أدرنه ، ثم قضاء دمشق . وقد مدح في دمشق بقصائد كثيرة ، وكان مقبلا على الأدباء ، ثم عزل عن قضاء دمشق ، وولي بعدها قضاء قسطنطينية وقضاء العسكرين . وكانت ولادته في شعبان سنة سبع وسبعين وتسعمائة وتوفي في حدود سنة أربعين بعد الألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 390 ) . ( 1 ) رضوى : جبل بالمدينة . ا . ه اللسان ( رضى ) . ماد الشيء يميد : تحرك ومال . ا . ه اللسان ( ميد ) .